المحقق البحراني
135
الحدائق الناضرة
الثاني المتقدم ذكره ، ومع عدمه يكون من القسم الثالث الذي هو أقل قليل : وأما لو أكرهه الجائر على الدخول فإنه يجوز له الولاية دفعا للضرر عن نفسه ، ولا يجوز له أن يتعدى الحق ما أمكنه ، فإن أكره على استعمال ما لا يجوز شرعا جاز له ، ما لم يبلغ إلى الدماء ، فإنه لا تجوز التقية فيها على حال . * * * بقي الكلام في الدماء التي لا تقية فيها ، هل هي أعم من القتل والجرح أو مخصوصة بالقتل ، قولان . والمدعي للعموم ادعى ورود رواية بأنه لا تقية في الدماء . والمدعي للتخصيص نقل رواية بأنه لا تقية في القتل . والذي وقفت عليه من الأخبار في المقام ، ما رواه في الكافي في الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية ( 1 ) . وروى الشيخ في الموثق عن أبي حمزة الثمالي ، قال ، قال أبو عبد الله عليه السلام : إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية ( 2 ) . وأنت خبير بما فيهما من الاجمال ، لاحتمال حمل الدم على ظاهره الشامل للجرح ، واحتمال إرادة القتل خاصة ، فإنه مما يعبر عنه بهذه العبارة غالبا . وبالجملة فالمسألة لأجل ذلك محل اشكال والله العالم .
--> ( 1 ) الوسائل ج 11 ص 483 حديث : 1 باب : 13 أبواب الأمر والنهي . ( 2 ) الوسائل ج 11 ص 483 حديث : 2